أحمد بن محمد القسطلاني
98
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عمير ) بضم العين فيهما إلاّ أن الثاني مصغر ( عن أبي معمر ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما ، عبد الله بن سخبرة ( قلت ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : قال : قلنا ( لخباب ) هو ابن الأرت ( أكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في ) صلاة ( الظهر و ) صلاة ( العصر ) غير الفاتحة ؟ إذ لا شك في قراءتها ( قال ) خباب : ( نعم ) كان يقرأ فيهما . ( قلنا ) له : ( من أين علمت ) ذلك ؟ ( قال : باضطراب لحيته ) الكريمة ، أي بحركتها . واستدلّ به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بدّ فيه من إسماع المرء نفسه ، وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان بالشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه ، فإنه لا تضطرب بذلك لحيته ، فلا يسمع نفسه . اه - . قاله في الفتح وفيه نظر لا يخفى . 109 - باب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا أسمع الإمام ) المأمومين ( الآية ) في الصلاة السرية لا يضرّه ذلك ، وللكشميهني : سمع بتشديد الميم بغير همز من التسميع ، والرواية الأولى من الإسماع . 778 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا ، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي ( قال : حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت حدّثني ( الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( يحيى بن أبي كثير ، قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( عبد الله بن أبي قتادة ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : عن عبد الله بن أبي قتادة ( عن أبيه ) أبي قتادة ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر و ) صلاة ( العصر ويسمعنا الآية ) من السورة ( أحيانًا ) . . . ( وكان يطيل ) ولأبي ذر : يطول أي السورة ( في الركعة الأولى ) وهذا الباب إلخ ثابت للحموي ، وللكشميهني . . . ( 1 ) 110 - باب يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى هذا ( باب ) بالتنوين ( يطول ) المصلي ( في الركعة الأولى ) بالسورة في جميع الصلوات . 779 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ( عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ) أبي قتادة ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كان يطوّل في الركعة الأولى من صلاة الظهر ، ويقصر في ) الركعة ( الثانية . ويفعل ذلك في صلاة الصبح ) وكذا في بقية الصلوات . لكن قال البيهقي : يطول في الأولى إن كان ينتظر أحدًا ، وإلا فيسوي بين الأوليين . ونحوه قول عطاء : إني لأحب أن يطوّل الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس ، فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل الأوليين سواء . وعن أبي حنيفة : يطوّل الأولى من الصبح خاصة دائمًا ، وذكر في حكمة اختصاصها بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة ، وفي ذلك الوقت يواطئ السمع واللسان القلب . والسُّنَّة تطول قراءة الأولى على الثانية مطلقًا . 111 - باب جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ وَقَالَ عَطَاءٌ : آمِينَ دُعَاءٌ . أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ : لاَ تَفُتْنِي بِآمِينَ . وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَدَعُهُ ، وَيَحُضُّهُمْ ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا . ( باب جهر الإمام بالتأمين ) عقب قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية . والتأمين مصدر أمّن بالتشديد ، أي قال : آمين وهو بالمد والتخفيف مبني على الفتح لاجتماع ساكنين ، نحو كيف . وإنما لو يكسر لثقل الكسرة بعد الياء ، ومعناه عند الجمهور : اللهم استجب . وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى ، رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف . وأنكره جماعة منهم النووي ، وعبارته في تهذيبه : هذا لا يصح لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني ولا غير معرب ، وأسماء الله تعالى لا تثبت إلا بالقرآن أو السُّنَّة . وقد عدم الطريقان . وما حكي من تشديد ميمها فخطأ . ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق : ( آمين دعاء ) يقتضي أن يقوله الإمام ، لأنه في مقام الداعي ، بخلاف قول المانع . إنه جواب مختص بالمأموم ، ويؤيد ذلك قول عطاء : ( أمن ابن الزبير ) عبد الله على إثر أم القرآن ( و ) أمن ( من وراءه ) من المقتدين بصلاته ( حتى إن للمسجد ) أي لأهل المسجد ( للجة ) بلامين ، الأولى لام الابتداء الواقعة في اسم إن المكسورة بعد حتى ، واللام الثانية من نفس الكلمة ، والجيم مشدّدة ، هي الصوت المرتفع . ويروى : لجلبة ، بفتح الجيم واللام الموحدة ، وهي الأصوات المختلفة . وفي اليونينية مما صحح عليه من غير رقم : لزجة ، بالزاي المنقوطة ، وفي غيرها بالراء بدل اللام ، وعزاها في الفتح لرواية البيهقي . ومناسبة قول عطاء هذا للترجمة أنه حكم بأن التأمين دعاء ، فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي ، بخلاف قول المانع إنها
--> ( 1 ) هكذا في الأصل .